responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 144
إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَقُولَ بِأَثَرِ الْوُضُوءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ

وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْوُضُوءِ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا أَمَرَهُ بِهِ يَرْجُو تَقَبُّلَهُ وَثَوَابَهُ وَتَطْهِيرَهُ مِنْ الذُّنُوبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQمُطْلَقًا احْتِيَاطِيًّا لِأَنَّ الْعَامِّيَّ إذَا رَأَى ذَلِكَ يَعْتَمِدُهُ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِسْبَاغِ بِالْمَرَّةِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ النُّقْصَانُ عَنْ اثْنَتَيْنِ خِيفَةَ تَرْكِ لُمْعَةٍ مِنْ الْأُولَى، وَفِيهِ أَيْضًا تَرْكُ فَضِيلَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاجْتِزَاءَ بِالْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ الْمُسْبِغَةِ لَا نَافِيَ كَرَاهَةِ تَرْكِ الْإِشْفَاعِ وَالتَّثْلِيثِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَيَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مَطْلُوبٌ بِفِعْلِهِ لِقَصْدِ التَّشْرِيعِ فَلَا إشْكَالَ. وَلَمَّا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي وَكَانَ التَّعْمِيمُ بِهَا قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ قَالَ: (وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فِي إحْكَامِ ذَلِكَ) أَيْ فِي الْإِتْقَانِ وَالتَّعْمِيمِ بِالْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ (سَوَاءً) بِالنَّصْبِ خَبَرُ لَيْسَ، وَسَوَاءٌ بِمَعْنَى مُسْتَوِيَيْنِ إذْ مِنْهُمْ السَّمِينُ الَّذِي لَا يَغْسِلُ وَجْهَهُ إلَّا أَكْثَرَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْمِيمُ وَلَوْ الثَّلَاثَ وَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِيعَابُ يُنْوَى بِهِ الْفَرْضُ.
وَيُلَاحَظُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْدُوبُ وَلِذَلِكَ قَالَ سَنَدٌ: لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ مِنْهُ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يَخُصَّ الثَّالِثَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ أَنْ لَا يَنْوِيَ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى الْفَضِيلَةَ

[فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْإِتْيَانُ بِهِ]
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ بِقَوْلِهِ:
(وَقَدْ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ» أَيْ أَتَى بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ وَقِيلَ أَخْلَصَ فِيهِ نِيَّتَهُ «ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ» بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ بَصَرَهُ، وَأَمَّا الطَّرَفُ الَّذِي هُوَ آخِرُ الشَّيْءِ فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ «إلَى السَّمَاءِ» أَيْ إلَى جِهَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا لِحَائِلٍ أَوْ عَمًى.
وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ دَاوُد مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّظَرِ إلَى السَّمَاءِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالسِّرُّ فِي رَفْعِ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ هُوَ شَغْلُ بَصَرِهِ بِأَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ الْمَرْئِيَّةِ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَهِيَ السَّمَوَاتِ، وَالْإِعْرَاضُ بِقَلْبِهِ وَقَالَبِهِ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَدْعَى لِحُضُورِ قَلْبِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِلِسَانِهِ، وَأَمَّا سِرُّ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ إلَيْهَا فَلِأَنَّهَا قِبْلَةُ الدُّعَاءِ، وَقَوْلُ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنَّ رِوَايَةَ أَحْمَدَ رَفَعَ بَصَرَهُ «فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ زَادَهَا التِّرْمِذِيُّ «فُتِّحَتْ» بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ «لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ» وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» . وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْفَتْحُ قِيلَ مَعْنَاهُ تَسْهِيلُ أَبْوَابِ الطَّاعَاتِ الْمُوصِلَةِ لِلْجَنَّةِ، وَقِيلَ الْفَتْحُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ: «إنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إلَّا الصَّائِمُونَ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ» لِأَنَّ التَّغْيِيرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الدُّخُولَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُزَهِّدُهُ فِيهِ وَيُرَغِّبُهُ فِي الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْقِيلَ قَوْلُهُ: «يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ هَذَا الْفَضْلُ وَلَوْ بِإِحْسَانِ الْوُضُوءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ اللَّائِقُ بِصَاحِبِ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. (وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ) وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ (أَنْ يَقُولَ بِإِثْرِ الْوُضُوءِ) بِكُثْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهَا وَبَعْدَ الذِّكْرِ السَّابِقِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَنْ التَّوَّابِينَ» أَيْ الَّذِينَ كُلَّمَا يُذْنِبُونَ يَتُوبُونَ «وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْوِيَّ مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ يُسَمَّى مُضْطَرِبًا.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ مَا قَدْ وَرَدَا مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحِدٍ فَأَزْيَدَا إلَى أَنْ قَالَ: وَالِاضْطِرَابُ مُوجِبٌ لِلضَّعْفِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَجَّحْ بَعْضُ الْوُجُوهِ وَإِلَّا زَالَ الِاضْطِرَابِ وَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحِ، وَهُنَا لَمْ يَتَرَجَّحْ بَعْضُهَا فَهُوَ مُضْطَرِبٌ، لَكِنْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ.

وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْإِخْلَاصَ فِي عِبَادَتِهِمْ وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى حُرْمَةِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَلَوْ مَعَ التَّشْرِيكِ أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الْمُرِيدِ لِلْوُضُوءِ (أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْوُضُوءِ) أَيْ يَأْتِيَ بِالْمَطْلُوبِ فِيهِ (احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ مُخْلِصًا فِيهِ وَمُمْتَثِلًا (لِمَا أَمَرَهُ بِهِ) فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وَالْإِخْلَاصُ إفْرَادُ الْمَعْبُودِ بِالْعِبَادَةِ لَا لِرِيَاءٍ

نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 144
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست